محمد متولي الشعراوي
175
تفسير الشعراوي
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 18 ) فالحق سبحانه وتعالى . . بعد أن أخبرنا أنه بظلم هؤلاء المنافقين لأنفسهم . . ذهب بنور الايمان من قلوبهم فهم لا يبصرون آيات اللّه . . أراد أن يلفتنا إلى أنه ليس البصر وحده هو الذي ذهب . . ولكن كل حواسهم تعطلت . . فالسمع تعطل فهم صم . . والنطق تعطل فهم بكم . . والبصر تعطل فهم عمى . . وهذه هي آلات الادراك في الانسان . . واقرأ قوله تبارك وتعالى : وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 78 ) ( سورة النحل ) إذن كونهم في ظلمات لا يبصرون معناها أنها قد تعطلت وسائل الإدراك الأخرى ؛ فآذانهم صمّت فهي لا تسمع منهج الحق ، وألسنتهم تعطلت عن نقل ما في قلوبهم وأبصارهم لا ترى آيات اللّه في الكون إذن فآلات إدراكهم لهدى اللّه معطلة عندهم . . وقوله تعالى : « فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ » . . أي لن تعود إليهم هذه الوسائل ليدركوا نور اللّه في كونه . . الادراك غير موجود عندهم . . ولذلك فلا تطمعوا أن يرجعوا إلى منهج الايمان أبدا . . لقد فسدت في قلوبهم العقيدة . . فلم يفرقوا بين ضر عاجل وما هو نفع آجل . . نور الهداية كان سيجعلهم يبصرون الطريق إلى اللّه . . حتى يسيروا على بينة ولا يتعثروا . . ولكنهم حينما جاءهم النور رفضوه وانصرفوا عنه . . فكأنهم انصرفوا عن كل ما يهديهم إلى طريق اللّه ! ! .